محمد جواد مغنية

308

في ظلال نهج البلاغة

تجوز في السب ، ولا تجوز في البراءة من الإمام لأنه ولد على الفطرة أي على دين اللَّه الذي أنزله على رسول اللَّه ( ص ) ، والبراءة منه تستدعي البراءة من هذا الدين القويم . وقد بالغ الرسول وأهل بيته ( ص ) في النهي عن البراءة من الإسلام ، وان من تبرأ منه بآية صورة لم يعد اليه بحال . . هذا في البراءة من الاسلام . أما البراءة من الإمام أمير المؤمنين ( ع ) فإن فيها روايات متعارضة : بعضها في الجواز ، وبعضها الآخر في المنع ، وإذا عرضناها على كتاب اللَّه ، ورجحنا الموافق منها دون المخالف - كما في كثير من الأخبار - تعين ترجيح الروايات الآذنة ، وطرح الروايات المانعة لقوله تعالى : * ( مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِه إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * - 106 - النحل ) . وهذه الآية ظاهرة في انّ من كفر بلسانه مكرها دون قلبه فهو معذور . . وقال الشيخ الأنصاري في « رسالة التقية » المطبوعة في آخر كتاب « المكاسب » : ان بعض الأخبار فيها دلالة على ترجيح أخبار البراءة . ثم قال : ويمكن أن يكون المراد من الأخبار الناهية - البراءة حقيقة أي قلبا ولسانا ظاهرا وباطنا بحيث يرتد المبتدئ عن التشيع والولاية إلى الكفر والنصب . ونحن مع القائلين بجواز النطق بالبراءة ، والتظاهر بها على شريطة الخوف على النفس ، واطمئنان القلب بالايمان ، ودليلنا أولا : عموم أدلة نفي الضرر . ثانيا : قوله تعالى : * ( مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِه إِلَّا ) * . ثالثا : ان هلاك الموالي المخلص وانقطاعه عن مناصرة الولاية والموالين فيه ضرر كبير وأكثر بكثير من كلمة لا تضر ولا تمس عظمة الإمام ( ع ) من قريب أو بعيد . وتسأل : لو أصر الموالي على عدم البراءة وقتل ، فهل يكون آثما . الجواب : كلا ، فقد أصر حجر بن عدي وميثم التمار ، واستشهدا وهما من صفوة الصفوة ، وعليه يكون الموالي معذورا في الحالين ، ولا يلزم بأحدهما . وقد سئل الإمام الباقر ( ع ) عن رجلين من الكوفة أخذا وأمرا بالبراءة من أمير المؤمنين ( ع ) وإلا قتلا ، فتبرأ أحدهما فسلم ، وأبى الآخر فقتل فقال الإمام ( ع ) : أما الذي تبرأ فرجل فقيه في دينه أي أخذ بقوله تعالى : * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه ) * . وأما